عفيف دمشقية
46
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
على ( رأى ) و ( علم ) ، بالرغم من انتفاء ذلك في الاستعمال . وقد أحسن المازني ( هو أبو عثمان بكر بن محمد المتوفى عام 236 ه ) حين ردّ قياس الأخفش بقوله إن العرب استغنت عن « أظننت عمرا زيدا عاقلا » ب « جعلته يظنّه عاقلا » « 1 » ، تمشّيا منه مع روح اللغة التي تقدّم الاستعمال على كل منطق . [ في دخول ( ليت ) على ( أنّ ) ومعموليها ] * ورد دخول ( ليت ) على ( أنّ ) ومعموليها ، كما في « ليت أنك عندي » ، فذهب النحاة إلى أن الكلام المؤلف من ( أنّ ) ومعموليها سادّ مسدّ جزئي ( ليت ) ، أي اسمها وخبرها . وطرد الأخفش القياس على ( ليت ) في ( لعلّ ) و ( كأنّ ) و ( لكنّ ) ، فيقال « لعلّ أنك منطلق » ، و « كأنّ أنك منطلق » ، و « لكنّ أنك منطلق » ، من غير ما سماع ، الأمر الذي دفع الجرمي ( هو أبو عمر صالح بن إسحاق البجلي المتوفى عام 225 ه ) إلى القول بأن « هذا رديء في القياس لأن هذه الحروف إنما تعمل في المبتدأ و ( أنّ ) لا يبتدأ بها » « 2 » .
--> ( 1 ) الخصائص ، 1 / 271 . ( 2 ) همع الهوامع ، 1 / 135 .